اسماعيل بن محمد القونوي

49

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المحلى باللام فيفيد الكثرة وهي تسع آيات لقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [ الإسراء : 101 ] فلا يبعد أن تكون اللام للعهد قوله والاستدلالات عطف تفسير للمعجزات لقوله على صدقه وقيل والمراد باستدلالات ما مر في الشعراء مما ذكره من أدلة التوحيد وهي غير المعجزات وجملة وقد جاءكم حال من الفاعل تفيد التنبيه على أنها مع ما قبلها يوجب الإيمان به والتعظيم له فقصد قتله بعد هذا في غاية من البعد والشقاوة لوجود ما ينافيه والباء في بالبينات إما للتعدية أو للملابسة . قوله : ( أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال : وَإِنْ يَكُ كاذِباً [ غافر : 28 ] الآية ) بعد ذكر البينات أي الشواهد على كونه تعالى ربهم لأن المعجزات الدالة على صدقه عليه السّلام دالة على كونه تعالى ربهم إذ المعجزة فعل اللّه تعالى وجه الاحتجاج أنه لما ثبت الرب بالبرهان فلا مساغ لهم إلى الإنكار إلا عنادا وتعنتا لكن هذا بحسب الظاهر لا يلائم أنه يكتم إيمانه فإن هذا يشعر بإيمانه إلا أن يقال إن فرعون وقومه يعرفون ربهم لكن لا يعترفون به قوله ثم أخذهم الاحتجاج الخ إشارة إلى دفع هذا الإشكال أي خاف فرعون لما قدمه أن لو عرف إيمانه لأخذه فذكر احتجاج الاحتياط وفيه نظر . قوله : ( لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله ) لا يتخطاه وبال كذبه نبه على الحصر وتقدير المضاف قوله فيحتاج أي حتى يحتاج في دفعه إلى قتله وهو جواب النفي أي لا يوجد التخطي ولا الاحتياج . قوله : ( وَإِنْ يَكُ صادِقاً [ غافر : 28 ] ) كلمة إن هنا للمشاكلة أو لزعم المخاطب ( فلا أقل من أن يصيبكم بعضه ) أي فلا بد أن يصيب بعضه مع أن إصابة الكل محتمل لكن إصابة البعض كاف في الزجر . قوله : ( وفيه مبالغة في التحذير ) حيث حذر بأنه متوكل على ربه معتمدا على عونه قوله : إضافة إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا عليهم وجه الاحتجاج هو إفادة أنه أتى بالبينات الكثيرة لا بينة واحدة وأن ما يدعوكم إليه ربكم أيضا لا ربه وحده أي الذي يدعو إليه موسى هذا المعلوم المتميز الذي لو قيل لكل مميز عاقل من رب السماوات والأرض ليقول اللّه كما في الشعراء بعد ما سأل اللعين ما رب العالمين قال : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الدخان : 7 ] وفي الكشاف كأنه قال اترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم علة قط في ارتكابها إلا كلمة الحق نطق بها وهي قوله : ربي اللّه وحده مع أنه لم يحضر لتصحيح قوله بينة واحدة ولكن بينات عدة من عند من نسب إليه الربوبية وهو ربكم لا ربه وحده وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به وليلين جناحهم ويكسر من سورتهم . قوله : وفيه مبالغة في التحذير واظهار الانصاف وعدم التعصب ولذا قدم كونه كاذبا بيانه ما في الكشاف حيث قال فإن قلت لم قال بعض الذي يعدكم وهو نبي صادق لا بد لما يعدهم أن يصيبهم كله لا بعضه قلت إنه احتاج في مقاولة خصوم موسى ومناكريه إلى أن يلاطفهم ويداريهم